أبي النصر أحمد الحدادي

32

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

مدخول ، فحرّفوا الكلام عن مواضعه ، وعدلوه عن سبله ، ثمّ قضوا عليه بالتناقض والاستحالة ، واللحن وفساد النظم ، والاختلاف . قال : فأحببت أن أنصح عن كتاب اللّه وأرمي من ورائه بالحجج النيّرة ، والبراهين البيّنة ، وأكشف للناس ما يلبسون ، فألّفت هذا الكتاب جامعا لتأويل مشكل القرآن ، مستنبطا ذلك من التفسير بزيادة في الشرح والإيضاح ، وحاملا ما لم أعلم فيه مقالا لإمام مطّلع على لغات العرب ، لأري به المعاند موضع المجاز ، وطريق الإمكان ، من غير أن أحكم فيه برأي ، أو أقضي عليه بتأويل » . وكذلك قام القاضي عبد الجبّار الهمذاني ، المتوفى سنة 415 ه ، بالرّدّ على الطاعنين في القرآن من الملاحدة والزنادقة ، فألّف كتابه « تنزيه القرآن عن المطاعن » . تكلّم فيه على سور القرآن سورة سورة ، وما يعرض في كلّ سورة من مشكلات واعتراضات ، وأجاب عنها ، وكتابه مطبوع موجود في مجلّد . وله كتاب آخر اسمه « متشابه القرآن » يتكلم فيه على المحكم والمتشابه ، ويردّ على المعترضين ، وفي مقدمته يثبت بالدليل أنّ القرآن كلام اللّه منزّل من عنده . والكتاب أيضا مطبوع في مجلد . وكذلك للإمام الباقلاني ، المتوفى سنة 403 ، كتاب عظيم اسمه « الانتصار لنقل القرآن » لم يطبع ، وهو مخطوط في دار الكتب المصرية . وقد اختصره بعض العلماء وسماه « نكت الانتصار لنقل القرآن » ، وهو مطبوع في مجلّد . وفيه يقول : جميع القرآن الذي أنزله اللّه تعالى وأمر بإثباته ، ولم ينسخه ولا رفع تلاوته هو هذا الذي بين اللوحين ، الذي حواه مصحف عثمان رضي